الآخوند الخراساني
85
كفاية الأصول
فإنه يقال : هذا كذلك ، لولا المزاحمة بمصلحة الوقت ، وأما تسويغ البدار أو إيجاب الانتظار في الصورة الأولى ، فيدور مدار كون العمل - بمجرد الاضطرار مطلقا ، أو بشرط الانتظار ، أو مع اليأس عن طرو الاختيار - ذا مصلحة ووافيا بالغرض . وإن لم يكن وافيا ، وقد أمكن تدارك الباقي ( 1 ) في الوقت ، أو مطلقا ولو بالقضاء خارج الوقت ، فإن كان الباقي مما يجب تداركه فلا يجزي ، بل لابد ( 2 ) من إيجاب الإعادة أو القضاء ، وإلا فيجزي ، ولا مانع عن البدار في الصورتين ، غاية الأمر يتخير في الصورة الأولى بين البدار والاتيان بعملين : العمل الاضطراري في هذا الحال ، والعمل الاختياري بعد رفع الاضطرار أو الانتظار ، والاقتصار بإتيان ما هو تكليف المختار ، وفي الصورة الثانية يجزي البدار ويستحب الإعادة بعد طرو الاختيار . هذا كله فيما يمكن أن يقع عليه الاضطراري من الانحاء ، وأما ما وقع عليه فظاهر إطلاق دليله ، مثل قوله تعالى ( فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) ( 3 ) وقوله ( عليه السلام ) : ( التراب أحد الطهورين ) ( 4 ) و : ( يكفيك عشر سنين ) ( 5 ) هو الاجزاء ، وعدم وجوب الإعادة أو القضاء ، ولا بد في إيجاب الاتيان به ثانيا من دلالة دليل بالخصوص . وبالجملة : فالمتبع هو الاطلاق لو كان ، وإلا فالأصل ، وهو يقتضي البراءة من إيجاب الإعادة ، لكونه شكا في أصل التكليف ، وكذا عن إيجاب
--> ( 1 ) في " ب " : ما بقي منه . ( 2 ) في " أ " : ولابد . ( 3 ) النساء : 43 ، المائدة : 6 . ( 4 ) التهذيب : 1 / 196 - 197 ، 200 باب التيمم وأحكامه . الكافي : 3 / 64 . باب الوقت الذي يوجب التيمم ، مع اختلاف في الألفاظ . ( 5 ) التهذيب : 1 / 194 ، الحديث 35 ، التيمم وأحكامه ، وصفحة 199 ، الحديث 52 .